ابن الزيات

230

التشوف إلى رجال التصوف

سمعت أبا عبد اللّه محمد بن أبي القاسم يقول : دخلت على أبى على سالم فوجدته يتوضأ وقد قعد على كرسيه وكان ضيقا ضعيفا . فسقط عنه . فقمت إليه وأخذت بيده . فقال : اللهم يسر لي كرسيا كبيرا قويا ! فأكمل وضوءه وقعد وقرأت عليه نحو ورقة ، فإذا قارع يقرع الباب . ففتح له فدخل أبو بكر بن أمغار بن أبي العباس الصنهاجى المؤذن . فاستأذن على محمد بن علي بن سليمان فدخل معه ومعهما خادم على رأسها كرسي على الصفة التي طلب أبو علي . فقال له أبو بكر : إن محمد بن علي دخل دار أخته مريم المتوفاة ، فوجد في تركتها هذا الكرسي فقال : تحمله إلى الفقيه أبى على يتوضأ عليه ويدعو لها . قال أبو عبد اللّه : ودخل موسى بن عمر بن ينتزى المتونى على أبى على فقال له : عزمت على التوجه إلى مكة وأردت أن أبيع دمنتى . فجمع الربيع الزواغى جماعة الوهبية . فدعوا له ألا يساومني فيها أحد غير الربيع وأراد أن يبخسنى فيها . فقال : خيب اللّه دعاءهم ورزقك فيها ثلاثة آلاف دينار ! فلم يمض إلا أسبوع ؛ فحضرت عند أبي على وقد نظر إلى عمامته البالية ، فقال : اللهم ، افتح لي في عمامة جديدة . فدخل ابن أبي حاج الفاسي علينا وبيده عمامة . فجاءه موسى ابن عمر ، فقال له : يا أبا على قد أجاب اللّه دعوتك وقد اشتراها الربيع بثلاثة آلاف دينار . ثم نظر إلى العمامة التي بيد بن أبي حاج ، فقال له : ما هذه العمامة ؟ فقال له بن أبي حاج : أخرجتها للبيع ، فاشتراها منه موسى وقال لأبى على : رأيت عمامتك قد تخلقت ، فخذ هذه ، فلما خرج الناس من عند أبي على قال لي : لا يغرنك هذا ؛ فلا جعله اللّه مكرا ولا استدراجا . وذكر لأبى على أن يحيى بن سليمان بن أيوب الفطناسى تكلم مع جماعة من أهل سجلماسة فقال : لن يمطر هذا البلد ما دام فيه أبو علي سالم . فبلغ ذلك أبا على ، فدعا عليه وقال في جملة دعائه : اللهم ، أرسل علينا سيلا يتعجب منه . قال محمد بن أبي القاسم : فنزل المطر وجاء سيل لم يعهد حتى خيف على البلد . وأما يحيى بن سليمان ، فكان قد ترك له والده نحو عشرة آلاف دينار دون العقار ، فافتقر حتى صار يسأل الناس ؛ ولقد جاءني يسألني مرة . ثم أفضى به الحال إلى أن قتل في مغارة بطريق درعة شر قتلة ولسانه مخلوع قد جعل على صدره .